العز بن عبد السلام

388

تفسير العز بن عبد السلام

« الْحَقِّ » اللّه ، أو عيسى سماه حقا ، لأنه جاء بالحق ، أو القول الذي قاله عيسى من قبل . « يَمْتَرُونَ » يشكون ، أو يختلفون فتقول فرقة هو اللّه وأخرى هو ابن اللّه وأخرى هو ثالث ثلاثة هذا قول النصارى ، وقال المسلمون : عبد اللّه ورسوله ، وقالت اليهود : لغير رشدة عند من قرأ تمترون . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 38 ] أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ » اليوم كيف يصنع بهم يوم القيامة ، أو عجبه من سماعهم وإبصارهم في الآخرة . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 39 ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) « قضى أمرا » بعذابهم يوم البعث ، أو قضي بانقطاع توبتهم وتحقق الوعيد يوم الموت . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 46 ] قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) « لَأَرْجُمَنَّكَ » بالذم والسب ، أو بالأحجار لتبعد عني . « مَلِيًّا » دهرا طويلا مؤبدا ، أو سويا سليما من عقوبتي ، أو غنيا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 47 ] قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) « سَلامٌ » توديع وهجر ، أو سلام : إكرام وبر ، قابل جفوته بالإحسان رعاية لحق الأبوة وهو أظهر . « سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ » إن تركت عبادة الأوثان ، أو أدعو لك بالهدى المقتضي للغفران . « حَفِيًّا » مقربا ، أو مكرما ، أو رحيما ، أو عليما ، أو متعهدا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 50 ] وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) « لِسانَ صِدْقٍ » ثناء جميلا ، أو جعلناهم كراما على اللّه تعالى اللسان بمعنى الرسالة . قال : أتتني لسان بني عامر * أحاديثها بعد قول نكر [ سورة مريم ( 19 ) : آية 52 ] وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) « الطُّورِ الْأَيْمَنِ » جبل بالشام نودي من يمين الجبل ، أو من يمين موسى . « وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا » قرب من المكان الذي شرفه فيه وعظمه ليسمع كلامه ، أو قربه من أعلى الحجب حتى سمع صريف القلم ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه وقال غيره سمع صريف القلم الذي كتبت به التوراة ، أو قربه باصطفائه واجتبائه .